قبل أن يجتمع فريقك لتحديد المبادئ، فإن القيام ببعض الأعمال التحضيرية يساعد على ضمان أن يكون الحوار مثمرًا وفعّالًا. ويمكن إنجاز هذه المرحلة من قبل شخص واحد أو مجموعة عمل صغيرة قبل عقد الجلسة الكاملة.
هذا هو الجزء الأول من «خارطة طريق الذكاء الاصطناعي المسؤول لمنظمات القطاع غير الربحي». للاطلاع على المقدمة، يُرجى النقر هنا.
ما الذي ينتج عن مرحلة الاستكشاف؟
التوترات الظاهرة (من خلال المقابلات أو التأمل).
جرد أولي للذكاء الاصطناعي (ما الأدوات المستخدمة؟ وما البيانات التي تتعامل معها؟ وما المخاوف القائمة؟).
مجموعة من الخبرات المتراكمة (اللوائح المعمول بها، وقيم مؤسستك الحالية، والمعايير المرجعية من الميدان).
كل ذلك يصبح مادة خام لمرحلة الإنشاء.
1.1 البدء بالتوترات
إن أقوى نقطة انطلاق هي إدراك التعقيد الذي يشعر به فريقك بالفعل. فالذكاء الاصطناعي يعمل ضمن مساحة من التوترات الإبداعية: الكفاءة مقابل الأصالة، والابتكار مقابل الأمان، والوصول مقابل الخصوصية. وهذه التوترات ليست مشكلات يجب حلها، بل بوابات تقود إلى قيمك الأساسية.
نهجان مقترحان
الخيار (أ): مقابلات تمهيدية قبل الجلسة
يقوم شخص واحد بإجراء مقابلات قصيرة مع أعضاء الفريق قبل الجلسة الجماعية. اطرح الأسئلة الخمسة بشكل فردي، وانتبه للأنماط المتكررة، ثم اعرض الأفكار المُجمّعة على المجموعة خلال جلسة الإنشاء.
يرتكز هذا النهج على الإنصات العميق قبل الانتقال إلى الإبداع التعاوني.
يكون هذا النهج مناسبًا عندما:
ترغب في الكشف عن مخاوف صادقة قد لا يُفصح عنها الأفراد في المجموعة.
يكون لديك أصحاب مصلحة متنوعون يحملون وجهات نظر مختلفة.
ترغب في أن تركز جلسة الإنشاء على التجميع والتحليل بدلاً من الاكتشاف الأولي.
الخيار (ب): التفاعل المباشر أثناء الجلسة
اجمع الفريق واعملوا على الأسئلة الخمسة معًا خلال جلسة الإنشاء. خصص وقتًا للتأمل الفردي قبل المناقشة الجماعية.
يكون هذا النهج مناسبًا عندما:
يكون فريقك صغيرًا ويتمتع ببيئة عمل آمنة نفسيًا.
يُعدّ الاكتشاف المشترك جزءًا من الهدف.
يكون وقت التحضير محدودًا.
الأسئلة الخمسة
سواء جُمعت الإجابات مسبقًا أو نوقشت أثناء الاجتماع، فإن هذه الأسئلة تكشف المادة الخام التي ستُبنى عليها مبادئك.
1. علاقتنا بالذكاء الاصطناعي
كفريق، ما المشاعر التي تنتابنا عندما نفكر في الذكاء الاصطناعي؟
لا تتجاوزوا هذه النقطة بسرعة. هل يشعر بعضكم بالحماس؟ أو القلق؟ أو الفضول؟ أو الإرهاق؟ أو الشك؟
سمّوا هذه المشاعر. دوّنوها. لا بأس أن تكون معقدة أو متناقضة.
هذه ليست جلسة علاج نفسي، بل محاولة لفهم السياق. فلا يمكن إجراء حوار بنّاء حول المبادئ دون فهم الحالة النفسية السائدة داخل الفريق.
2. آمالنا
ما النتيجة الإيجابية التي نأمل تحقيقها من خلال الذكاء الاصطناعي؟
ما الذي سيصبح ممكنًا ولم يكن ممكنًا من قبل؟ ما المشكلات التي يمكننا حلها؟ وما الذي يمكننا إنجازه بصورة أفضل أو أسرع أو على نطاق أوسع؟
دعوا الجميع يحلمون في هذه المرحلة. فهذه هي الطاقة الدافعة التي تجذبكم نحو ما ترغبون في بنائه.
3. مخاوفنا
ما الضرر الذي نلتزم بشدة بمنعه؟
إذا ساءت الأمور، فكيف سيبدو ذلك؟ ما النتيجة التي ستجعلكم تقولون:
«كان ينبغي ألا نفعل هذا أبدًا».
ما هو خطكم الأحمر؟ وما الحد الذي لن تقبلوا بتجاوزه؟
هل يمكنكم وصف استخدام محدد للذكاء الاصطناعي يبدو خاطئًا جوهريًا بالنسبة لمؤسسة مثل مؤسستكم، حتى لو كان فعالًا من الناحية التقنية؟
ما الذي يتجاوز الخط الأخلاقي؟
هذه هي طاقة «الضوابط»؛ أي إدراك ما يجب عليكم حمايته ومنع حدوثه.
4. مبادئنا غير القابلة للتفاوض
بالنظر إلى قيمنا التنظيمية الحالية، أيّ هذه القيم يُعدّ الأكثر أهمية للحفاظ عليه عند تبني الذكاء الاصطناعي؟
تمتلك معظم المؤسسات بالفعل مجموعة من القيم المعلنة. أيّ من هذه القيم يبدو الأكثر عرضة للخطر في سياق الذكاء الاصطناعي؟ وأيّها ينبغي أن يوجّه جميع القرارات الأخرى؟
ما الجزء من عملك الذي يجب أن يبقى إنسانيًا بالكامل دائمًا، بحيث يؤدي تدخل الذكاء الاصطناعي فيه إلى إضعافه بدلًا من تعزيزه؟
ما الذي ينبغي "عزله" عن الأتمتة؟
هذا السؤال يربط مبادئ الذكاء الاصطناعي بهوية المؤسسة وقيمها الأساسية.
5. بوصلتنا
إذا كان بإمكاننا اختيار 3 إلى 5 مبادئ فقط لتوجيه عملنا في مجال الذكاء الاصطناعي، فما هي هذه المبادئ؟ ولماذا؟
ازرع هذه الفكرة مبكرًا. ستعود إليها لاحقًا في مرحلة الإنشاء بعد أن تصبح لديك معلومات ورؤى أكثر.
ما الذي ينبغي توثيقه؟
وثّق كل شيء: التوترات التي يذكرها الأفراد ، المخاوف المطروحة ، الآمال والتطلعات و الأنماط المتكررة.
وعندما تتكرر كلمات أو عبارات معينة، مثل "الأصالة" أو "ثقة المجتمع"، فغالبًا ما تكون هذه مؤشرات على المبادئ التي تهم مؤسستك حقًا.
2.1 ابدأ جرد الذكاء الاصطناعي
متى يتم ذلك: قبل جلسة المجموعة إن أمكن، يمكن لشخص واحد أو لمجموعة صغيرة إعداد مسودة أولية للجرد، ثم مراجعتها وتوسيعها مع الفريق بأكمله خلال جلسة «الإنشاء».
← استخدم ورقة جرد الذكاء الاصطناعي في ورقة عمل "تحديد | تعريف مبادئ الذكاء الاصطناعي" لتوثيق أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مؤسستك والمخاوف المرتبطة بها.
لماذا يُعدّ هذا مهمًا؟
يجعل الحوار أكثر واقعية وارتباطًا بالممارسة الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بالمبادئ المجردة.
يكشف التوترات بصورة طبيعية، من خلال إظهار مواطن القلق وعدم اليقين داخل المؤسسة.
يوفر مادة خام تساعد على تحديد المبادئ الأكثر أهمية.
يكشف عن «الذكاء الاصطناعي الخفي»، أي الأدوات التي يستخدمها أعضاء الفريق بصورة غير رسمية دون اعتماد مؤسسي.
هيكل الجرد:

الشكل 1: محتوى هذا الجدول هو مثال توضيحي. يمكن الاطلاع عليه وعلى النسخة القابلة للتعديل من خلال الرابط هنا.
ملاحظة مهمة: لا تمتلك أي أداة ذكاء اصطناعي حالة ثابتة بشكل دائم، فالحكم على الأداة يعتمد على: نوع الأداة ، طبيعة الاستخدام و مستوى حساسية البيانات المستخدمة. لذلك، قيّم دائمًا المهمة المحددة قبل البدء.
فئات الحالة:
🟢 أخضر: مسموح
🟡 أصفر: استخدم بحذر. الاستخدام مسموح، ولكن وفق ضوابط محددة.
🔴 أحمر: ممنوع. لا تستخدمه.
⚪ رمادي: ما زال في مرحلة الاستكشاف أو قيد الدراسة.
مستويات حساسية البيانات:
عام: لا توجد مخاوف من الكشف عن البيانات.
داخلي: للاستخدام التنظيمي الداخلي فقط.
سري: وصول محدود ويحتوي على معلومات تنظيمية حساسة.
شديد الحساسية: يحتوي على بيانات شخصية، أو معلومات تخص المستفيدين، أو محتوى محميًا قانونيًا.
نصيحة للتيسير:
عند جمع بيانات الجرد، احرص على توفير بيئة آمنة تسمح بالإفصاح الصادق. فكثير من الأشخاص يستخدمون أدوات ذكاء اصطناعي لم يصرّحوا بها سابقًا لأنهم غير متأكدين مما إذا كانت «مسموحًا بها» أم لا.
وقد تساعد آليات الإدخال المجهولة في الكشف عن استخدامات الذكاء الاصطناعي الخفية داخل المؤسسة.
احتفظ بهذا الجرد بوصفه وثيقة حية ومتجددة. فسوف يصبح أكثر تفصيلًا مع مرور الوقت ومع تطور هياكل الحوكمة والسياسات خلال مرحلة الإنشاء.
← صُممت ورقة جرد الذكاء الاصطناعي في ورقة العمل بحيث تُحدّث باستمرار. ابدأ بصورة بسيطة، ثم أضف مزيدًا من التفاصيل كلما ازداد فهمك ونضج ممارساتك.
3.1 جمع الخبرات السابقة
متى يتم ذلك: قبل جلسة المجموعة.
يمكن لشخص واحد جمع هذه المعلومات وعرضها خلال اجتماع الإنشاء، بما يضمن وجود أساس مشترك ينطلق منه الفريق.
ما الذي ينبغي جمعه؟
القيم والمبادئ الحالية لمؤسستك
بيان المهمة.
الخطة الاستراتيجية.
مدونة قواعد السلوك.
أي سياسات تقنية أو بيانات مؤسسية قائمة.
بيانات القيم الواردة في وثائق التأسيس.
الالتزامات المقدمة للممولين أو الشركاء أو المجتمعات المستفيدة.
اسأل نفسك:
كيف يمكن تطبيق هذه القيم الحالية على استخدام الذكاء الاصطناعي؟
البيئة التنظيمية الخاصة بك
ما اللوائح التي تنطبق على سياق عملك؟
مثل:
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي.
اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).
المتطلبات التنظيمية الخاصة بقطاعك.
كما ينبغي النظر في الأسئلة التالية:
ما الذي يتوقعه الممولون فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي أو حماية البيانات؟
ما الذي يتوقعه مجتمعكم؟
هل توجد معايير مهنية خاصة بمجال عملكم؟
وبالنسبة لمنظمات القطاع غير الربحي في أوروبا، تشمل المبادئ الأساسية لقانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي:
الإشراف البشري.
الشفافية.
جودة البيانات.
عدم التمييز.
وحتى خارج الاتحاد الأوروبي، يمكن أن تشكل هذه الأطر نقاطًا مرجعية مفيدة عند تطوير المبادئ الداخلية للمؤسسة.
← راجعوا ورقة عمل "مواءمة قانون ومبادئ الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي" (أكثر مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول شيوعا) ضمن ورقة العمل القابلة للتنزيل (تحديد | تعريف مبادئ الذكاء الاصطناعي) لفهم المبادئ التي تحظى بدعم تنظيمي واسع.
معايير من الميدان
يعمل مجتمع عالمي منذ عام 2019 على تطوير مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول. ولستم بحاجة إلى استكشاف جميع هذه الجهود بأنفسكم.
لقد جمعنا لكم أهم الأطر والأمثلة ذات الصلة.
← راجع مورد "معايير مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول" للاطلاع على أمثلة من منظمات ذات رسالة محددة، بما في ذلك أكاديمية خان، وChangemakerXchange، وCommon Sense Media، وغيرها.
← راجع ورقة مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول الأكثر شيوعا في ورقة العمل القابلة للتنزيل (تحديد | تعريف مبادئ الذكاء الاصطناعي) للاطلاع على تعريفات المبادئ الأكثر استخدامًا في أطر عمل الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، واليونسكو، والمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST).
المخرجات:
وثيقة مُجمّعة أو عرض تقديمي موجز يُعرض خلال جلسة الإنشاء، ويتضمن:
ملخصًا للوائح ذات الصلة بسياق عملكم.
قيم مؤسستكم الحالية (مع ملاحظات حول علاقتها بالذكاء الاصطناعي).
ورقة مرجعية للمبادئ الشائعة (مرفقة)
مثالًا أو مثالين من مؤسسات مشابهة تتوافق مع رسالتكم.
الهدف ليس الإحاطة الكاملة بكل إطار عمل، بل امتلاك قدر كافٍ من السياق يساعد فريقكم على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن المبادئ الأكثر أهمية لمؤسستكم.
إن الموارد التي نوفرها تُسهّل هذه المهمة، بينما يتمثل دوركم في إضافة منظور مؤسستكم الفريد وخبرتها الخاصة.
تابع الدليل بالجزء الثاني: "الإنشاء - تحديد مبادئك وتعريفها"، للتعرّف على كيفية تحديد مبادئ الذكاء الاصطناعي الأكثر أهمية لمنظمتك في القطاع غير الربحي ، والجزء الثالث: "التطبيق العملي"، للتعرّف على كيفية تحويل هذه المبادئ إلى ممارسات وإجراءات عملية داخل المؤسسة.
رأيك يهمنا
ما رأيك في هذا المقال؟ خصص 30 ثانية لمشاركة ملاحظاتك، وساعدنا على تطوير محتوى هادف يخدم القطاع غير الربحي.
تقدم هذه المقالة سلسلة «خارطة طريق الذكاء الاصطناعي المسؤول لمنظمات القطاع غير الربحي»، والتي طُورت ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي من أجل الأثر المجتمعي» التابع لـ برنامج النشاط الرقمي في TechSoup، بدعم من Google.org.
نبذة عن الكاتبة
آيشغول غوزيل، رائدة في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤول، تساعد المؤسسات ذات الرسالة الواضحة على تحويل مخاوفها تجاه الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة جديرة بالثقة. يجمع مسارها المهني بين القيادة الاجتماعية على مستوى الإدارة العليا -بما في ذلك تأسيسها لـ"زومبارا"، أكبر شبكة عالمية لتبادل الوقت- والممارسة التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي، بوصفها مدققة معتمدة في هذا المجال وعالمة بيانات سابقة.
تقدّم آيشغول التوجيه للمؤسسات خلال مراحل التحول الشامل في حوكمة الذكاء الاصطناعي، كما تُجري عمليات تدقيق تقني متخصصة في هذا المجال. وهي محاضِرة في مؤتمر إليسافا، وتُلقي كلمات رئيسية في محافل دولية حول المناهج التي تضع الإنسان في محور التكنولوجيا.
لمزيد من المعلومات، يمكنكم زيارة موقعها الإلكتروني عبر الرابط التالي: https://aysegulguzel.info
أو الاشتراك في نشرتها الإخبارية "الذكاء الاصطناعي الذي تختاره" عبر الرابط: https://aysegulguzel.substack.com
