وقد نُفذت هذه الورش خلال شهري يناير وفبراير 2026 ضمن مبادرة «الذكاء الاصطناعي من أجل التغيير الاجتماعي» المدعومة من Google.org، والتي تنفذها TechSoup بالتعاون مع شركاء برنامج النشاط الرقمي. وتهدف المبادرة إلى تمكين عشرة آلاف من العاملين في القطاع غير الربحي في عشر دول بأوروبا وأفريقيا، عبر تزويدهم بالمهارات العملية اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وفاعلية.

وانطلقت الورش الثلاث من سؤال محوري: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل بيئة العمل في منظمات القطاع غير الربحي؟

وقد تناولت كل ورشة هذا السؤال من زاوية مختلفة.

  • ورشة العمل الأولى: الذكاء الاصطناعي وسلامة المعلومات.

  • ورشة العمل الثانية: الذكاء الاصطناعي والتواصل الفعّال.

  • ورشة العمل الثالثة: الذكاء الاصطناعي والأمن والسلامة الرقمية.

شارك في الورش الثلاث نحو ثمانية وثلاثين ممثلًا عن منظمات من القطاع غير الربحي في عدد من الدول، من بينها بولندا وإسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة ونيجيريا وغانا وجنوب أفريقيا وكينيا وسلوفاكيا وليتوانيا، إلى جانب عدد من الخبراء المتخصصين.

ولم يكن الهدف من هذه الورش تعليم استخدام الذكاء الاصطناعي، بل استكشاف التحولات التي بدأ يحدثها في القطاع غير الربحي، وفهم أثرها في أساليب العمل وآليات اتخاذ القرار.

وقبل انطلاق الورش، استند فريق TechSoup إلى دراسة ميدانية شاملة شملت عشرة تقارير تناولت واقع الدول المشاركة، إلى جانب دراسات حالة مع خبراء بارزين، واستطلاع عالمي عبر الإنترنت. وأثمر هذا البحث عن تحديد سبعة عشر تحولًا رئيسًا مدعومًا بالأدلة، تكشف كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل واقع القطاع غير الربحي. وعُرضت هذه التحولات في تسلسل يبدأ من الواقع السابق، مرورًا بالواقع الجديد، وصولًا إلى رؤية استراتيجية للمستقبل.

ثم طرحت على المشاركين سؤالين جوهريين: هل تعكس هذه التحولات واقعكم؟ وما الذي قد يفوتنا إدراكه؟

أظهرت الورش نتائج لافتة، إذ لم تكن القضايا المطروحة ثلاث قضايا منفصلة، بل جوانب مختلفة لتحول واحد يعيد تشكيل القطاع غير الربحي على نحو متكامل. فالمعلومات المضللة تستغل قنوات التواصل التي تعتمد عليها منظمات القطاع غير الربحي، كما تستهدف الثغرات الأمنية التي تسعى هذه المنظمات إلى معالجتها.

وفيما يلي التحولات السبعة عشر التي رصدتها الدراسة:

أولًا: تحولات سلامة المعلومات (أربعة تحولات)

لم يعد التحدي يقتصر على انتشار المعلومات المضللة، بل أصبح يتمثل في التحول الجذري الذي طرأ على إنتاجها وانتشارها. فالمعلومات المضللة ليست جديدة على المشهد السياسي، لكن الذكاء الاصطناعي جعل إنتاجها ونشرها أسرع وأسهل وأكثر اتساعًا من أي وقت مضى.

التحول الكمي: من مزارع التضليل إلى محتوى بلا حدود

الواقع السابق: كان إنتاج المعلومات المضللة يتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة، إذ اعتمدت مزارع التضليل الإلكترونية على فرق عمل تمتلك مهارات لغوية وقدرة عالية على التنسيق.

الواقع الجديد: اليوم، أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج كميات هائلة من المحتوى بتكلفة منخفضة، مما يتيح للجهات التي تقف وراء حملات التضليل تجربة رسائل متعددة واستهداف شرائح مختلفة في الوقت نفسه.

الخلاصة: أصبحت بيئة المعلومات أكثر ازدحامًا وتعقيدًا، وأصبح التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة أكثر صعوبة. وفي هذا السياق، باتت منظمات القطاع غير الربحي أكثر عرضة لحملات التشويه، إذ إن انخفاض تكلفة إنتاج المحتوى المضلل يجعل استهدافها أسهل من أي وقت مضى. ويظهر ذلك بوضوح في ألمانيا، حيث يُستخدم مصطلح «القطاع غير الربحي» في بعض الخطابات بوصفه هدفًا للهجوم والتشكيك.

التحول النوعي: صعوبة التمييز بين الحقيقة والتزييف

الواقع السابق: كان من السهل رصد كثير من أشكال التضليل من خلال الأخطاء المطبعية أو العيوب الواضحة في الصور ومقاطع الفيديو، مما جعل اكتشاف المحتوى المزيف أكثر يسراً.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أصبحت المقاطع الصوتية والمرئية المنتجة بتقنيات التزييف العميق تحاكي الواقع بدرجة يصعب معها تمييزها عن المحتوى الحقيقي. كما باتت النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي أكثر إتقانًا، ولم تعد تحمل مؤشرات واضحة تكشف أنها مولدة آليًا.

الخلاصة: اتسعت الفجوة بين القدرة على إنتاج المحتوى المضلل والقدرة على التحقق منه. وأصبح مطلقو حملات التضليل يمتلكون أدوات تتجاوز في تطورها ما يتوافر لكثير من فرق أمن المعلومات. والأخطر من ذلك أن انتشار تقنيات التزييف العميق لا يقتصر على إنتاج محتوى مزيف أكثر إقناعًا، بل يجعل من السهل التشكيك في المحتوى الحقيقي أيضًا. ويصف الباحثون هذه الظاهرة بـ«عائد الكاذب»، إذ يكفي الادعاء بأن صورة أو تسجيلًا أو مقطع فيديو قد أُنتج بالذكاء الاصطناعي لإثارة الشك في صحته، حتى وإن كان أصيلًا.

اتساع نطاق التضليل: من اللغات العالمية إلى المجتمعات المحلية

الواقع السابق: كانت حملات التضليل تقتصر في الغالب على اللغات العالمية، مثل الإنجليزية والفرنسية، مما حدّ من قدرتها على الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمعات المحلية.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على ترجمة خطاب الكراهية والمحتوى المضلل فورًا إلى اللغات واللهجات المحلية، مما سهّل انتقاله إلى الشبكات الاجتماعية المغلقة، مثل مجموعات واتساب وقنوات تيليجرام، حيث تقل فرص الرصد والمراجعة.

الخلاصة: لم يعد التحدي في اتساع نطاق التضليل فحسب، بل في قدرته على الوصول إلى المجتمعات المحلية برسائل مصاغة بلغتها وسياقها، وانتشاره داخل شبكات مغلقة يصعب تتبعها أو الحد من تأثيرها.

التحول الدفاعي: من الفحص اليدوي إلى دفاع مدعوم بالذكاء الاصطناعي

الواقع السابق: كان مدققو الحقائق يتعاملون مع الادعاءات يدويًا، ويفحصونها حالةً تلو الأخرى.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد تجاوز حجم المحتوى المتداول قدرة البشر على مراجعته، وأصبح المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي يتدفق بوتيرة تفوق إمكانات أي فريق للتحقق منه.

الخلاصة: لم يعد التدقيق اليدوي وحده كافيًا لمواكبة هذا الحجم المتزايد من المحتوى. لذلك، أصبحت منظمات التحقق وأمن المعلومات بحاجة إلى أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن المحتوى المضلل، بما يدعم عمل المختصين ويتيح لهم التركيز على الحالات التي تتطلب التقييم البشري.

ثانيًا: تحولات التواصل (ستة تحولات)

إذا كان الذكاء الاصطناعي قد غيّر طبيعة التهديدات المرتبطة بالمعلومات المضللة، فإنه في المقابل يعيد تشكيل أساليب التواصل في القطاع غير الربحي، ويفرض واقعًا جديدًا يتطلب مراجعة طرق إنتاج المحتوى والتفاعل مع الجمهور.

تحول الإنتاج: من صناعة المحتوى إلى تعزيز المصداقية

الواقع السابق: كان إنتاج المحتوى يمثل أحد أكبر التحديات أمام منظمات القطاع غير الربحي، التي استثمرت وقتًا وموارد كبيرة لإنتاج مواد احترافية وعالية الجودة.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج المحتوى في ثوانٍ. ومع توافر هذه القدرة للجميع، لم يعد المحتوى الاحترافي وحده كافيًا للتميّز، ولم يعد يمثل ميزة تنافسية.

الخلاصة: لم تعد قيمة المحتوى تُقاس بجودة إنتاجه وحدها، بل بمدى مصداقيته وأصالته. ومع سهولة إنتاج المحتوى، أصبح التحدي الحقيقي أمام منظمات القطاع غير الربحي هو تعزيز الثقة، لا مجرد الظهور بمظهر احترافي.

تحول الوصول: من البث العام إلى التواصل المتخصص

الواقع السابق: اعتمدت منظمات القطاع غير الربحي على رسائل عامة تستهدف المانحين والجمهور الواسع، بينما ظل التواصل مع المجتمعات المحلية محدودًا في كثير من الأحيان.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أتاح الذكاء الاصطناعي ترجمة المحتوى فورًا إلى اللغات واللهجات المحلية، إلى جانب تحويله إلى محتوى صوتي، مما جعل التواصل مع المجتمعات المحلية أكثر سهولة وأقل تكلفة.

الخلاصة: لم يعد الوصول إلى المجتمعات المحلية هو التحدي الأكبر، بل أصبح التحدي في تقديم رسائل تراعي لغة المجتمع وسياقه الثقافي. فالذكاء الاصطناعي يسهّل الوصول، لكنه لا يغني عن المراجعة البشرية لضمان دقة الرسائل وملاءمتها للجمهور المستهدف.

تحول المانحين: من التسويق الجماهيري إلى التخصيص المفرط

الواقع السابق: اعتمدت جهود جمع التبرعات على رسائل عامة تُرسل إلى قوائم بريدية واسعة، بينما اقتصر التخصيص على كبار المانحين. كما كانت صور المستفيدين تمثل دليلًا على الأثر، ويتطلب إنتاجها زيارات ميدانية، والحصول على الموافقات اللازمة، والاستعانة بمصورين محترفين.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أتاح الذكاء الاصطناعي تخصيص الرسائل على نطاق غير مسبوق، فأصبح من الممكن أن يتلقى كل مانح رسالة شكر، أو تقريرًا عن الأثر، أو طلبًا للتبرع صُمم خصيصًا له. وفي الوقت نفسه، بات قادرًا على توليد صور تحاكي الواقع، مما جعل التمييز بين التوثيق الحقيقي والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي أكثر صعوبة.

الخلاصة: يتيح الذكاء الاصطناعي فرصًا غير مسبوقة لتخصيص التواصل مع المانحين، لكنه يضع ثقة الجمهور أمام اختبار حقيقي. فكلما بدا المحتوى مصطنعًا، تراجعت مصداقيته، وقد تكفي صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أو رسالة تفتقر إلى الأصالة لإضعاف ثقة استغرق بناؤها سنوات. لذلك، لا يقتصر التحدي على ما يمكن إنتاجه، بل يمتد إلى ما يمكن للمنظمة الدفاع عنه بشفافية أمام المانحين والمستفيدين ووسائل الإعلام.

التحول في عملية التحقق: من كتابة المسودة إلى مراجعتها

الواقع السابق: كانت كتابة المسودة الأولى تمثل التحدي الأكبر، بينما انحصرت عملية مراجعة الجودة في تدقيق أعمال الزملاء والتحقق منها.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج المسودات الأولى في لحظات، لتنتقل المهمة الأكثر تعقيدًا من كتابة المحتوى إلى مراجعته والتحقق من دقته وجودته.

الخلاصة: لم تعد السرعة هي التحدي، بل ضمان جودة المحتوى وموثوقيته. لذلك، تحتاج المنظمات إلى آليات عمل تجمع بين سرعة الذكاء الاصطناعي ودقة المراجعة البشرية، بما يضمن سلامة المعلومات واتساق الأسلوب، ويحافظ على هوية المنظمة وقيمها.

تحول آليات العمل: من قنوات منفصلة إلى أنظمة محتوى متكاملة

الواقع السابق: عملت فرق التواصل والبرامج في مسارات متوازية، فكان لكل فريق محتواه وقنواته وآليات عمله، مما أدى إلى تكرار الجهود وضعف الاستفادة من المحتوى المنتج.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أتاح الذكاء الاصطناعي بناء أنظمة محتوى متكاملة، يمكن من خلالها إعادة توظيف المحتوى نفسه تلقائيًا ليتناسب مع قنوات متعددة، وجماهير متنوعة، وصيغ مختلفة.

الخلاصة: لم يعد التحدي في إنتاج مزيد من المحتوى، بل في إدارة المحتوى بذكاء. فالمنظمات بحاجة إلى أنظمة تجعل المحتوى موردًا يمكن إعادة استخدامه وتطويره، بدلًا من إنتاجه من الصفر في كل مرة.

ثالثًا: التحولات الأمنية (سبعة تحولات)

اختلفت هذه الورشة عن الورشتين السابقتين في طبيعة النقاشات التي شهدتها. فبينما ركزت ورشة التضليل على تحليل الظاهرة، وقدمت ورشة التواصل رؤية يغلب عليها التفاؤل، اتخذت ورشة الأمن طابعًا شخصيًا، إذ ناقش المشاركون تهديدات يواجهونها في واقعهم اليومي.

وكشفت المناقشات التي أعقبت الورشة عن آثار نفسية وجسدية عميقة، تجلت في حالات الإنهاك الشديد، والشعور الدائم بالمراقبة، والضغوط النفسية التي انعكست على الصحة الجسدية.

وعلى خلاف الورشتين السابقتين، لم يبرز تحول واحد بوصفه الأكثر أهمية، بل حظيت التحولات السبعة جميعها بتقدير متقارب من المشاركين. ويعكس ذلك أن الأمن الرقمي لم يعد يواجه تحديًا واحدًا، بل مجموعة من التحديات المتزامنة التي تتطلب التعامل معها بوصفها منظومة مترابطة، لا قضايا منفصلة.

تحول ساحة الهجوم: من اختراق الأنظمة إلى استهداف الأفراد

الواقع السابق: كانت الهجمات تستهدف الأنظمة، من خلال اختراق الجدران النارية أو محاولة تخمين كلمات المرور.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أصبح الأفراد هم الهدف الرئيس للهجمات. ويستخدم المهاجمون الذكاء الاصطناعي لإنتاج رسائل تصيد احتيالي شديدة الإقناع ومخصصة لكل ضحية، إلى جانب استنساخ الأصوات بتقنيات التزييف العميق على نطاق واسع.

الخلاصة: أصبح الموظفون خط الدفاع الأول. فلم تعد الحماية تعتمد على البرمجيات وحدها، بل على الوعي والسلوك والالتزام بإجراءات التحقق. وكما قال أحد المشاركين: «نحن بحاجة إلى المزيد من علماء النفس، لا المزيد من متخصصي تقنية المعلومات.»

التحول في إدارة البيانات: من التوسع في جمع البيانات إلى تقليلها

الواقع السابق: كانت «البيانات الضخمة» تمثل الهدف المنشود، إذ سعت المنظمات إلى جمع أكبر قدر ممكن من البيانات لإثبات الأثر ودعم قراراتها.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أصبحت البيانات نفسها مصدرًا للمخاطر. فالذكاء الاصطناعي يجعل إعادة التعرف على البيانات مجهولة الهوية واستخراج المعلومات الحساسة من البيانات المسربة أكثر سهولة، مما يزيد من تحديات حماية البيانات والخصوصية.

الخلاصة: لم يعد النجاح يقاس بكمية البيانات التي تجمعها المنظمة، بل بقدرتها على إدارة هذه البيانات بأمان، وجمع الحد الأدنى اللازم منها. ويكتسب ذلك أهمية خاصة لدى المنظمات غير الربحية التي تعمل مع الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل النشطاء واللاجئين والمجتمعات الهشة.

أما فيما يتعلق بالتحول في الوصول إلى أدوات الأمن، فقد انتقل الأمن الرقمي من كونه شراءً لمرة واحدة إلى التزام مالي مستمر. ففي السابق، كان يكفي شراء ترخيص لبرنامج مكافحة الفيروسات وتجديده دوريًا، أما اليوم فأصبح الأمن يعتمد على اشتراكات متواصلة تشمل خدمات الحماية السحابية، والتحديثات المستمرة، والأدوات المتخصصة.

وفي هذا السياق، تواجه المنظمات غير الربحية الصغيرة صعوبة متزايدة في تحمل تكاليف الأمن الرقمي، إذ قد تصل أسعار التراخيص المخصصة للمؤسسات إلى ثمانية أضعاف الأسعار المعتادة. ونتيجة لذلك، تجد المنظمات الأكثر عرضة للمخاطر نفسها الأقل قدرة على توفير الحماية اللازمة، مما يوسع فجوة العدالة الرقمية.

تحول الثقة: من الثقة بالتحول الرقمي إلى العودة إلى الورق

الواقع السابق: كان الانتقال من المعاملات الورقية إلى الأنظمة الرقمية يُعد مؤشرًا على التقدم وتطوير العمل.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد دفعت التهديدات الرقمية بعض المنظمات إلى إعادة النظر في اعتمادها على الأدوات الرقمية، بل والعودة إلى الأنظمة الورقية في بعض المجالات الحساسة. وفي مجالات مثل حماية الطفل ومكافحة الاتجار بالبشر، جاء هذا التراجع نتيجة تراجع الثقة في البيئة الرقمية، لا رفضًا للتحول الرقمي ذاته.

الخلاصة: لا يقتصر دور التدريب على تنمية المهارات، بل يمتد إلى إعادة بناء الثقة في الأدوات الرقمية. فبدون هذه الثقة، قد تتراجع بعض المنظمات عن مسيرة التحول الرقمي، رغم ما تحققه من فوائد.

فجوة الاستجابة: من «اتصل بمسؤول تقنية المعلومات» إلى «لا أحد تتصل به»

الواقع السابق: كان في الماضي، عند حدوث اختراق، يُمكنك الاتصال بمسؤول تقنية المعلومات أو بمُتطوع يمتلك المعرفة التقنية اللازمة.

الواقع الجديد: أما اليوم، فأصبحت كثير من المنظمات تفتقر إلى خطة استجابة واضحة. فلا توجد جهات اتصال محددة، ولا إجراءات معتمدة، ولا أدلة إرشادية للتعامل مع الحوادث، مما قد يؤدي إلى تعطل الأنظمة لفترات طويلة.

الخلاصة: يبدأ الاستعداد للحوادث قبل وقوعها، من خلال إعداد خطط استجابة واضحة، وتحديد جهات الاتصال، ووضع بروتوكولات النسخ الاحتياطي، وتوثيق إجراءات التعافي. فالوقاية مهمة، لكن الاستعداد للتعامل مع الأزمات لا يقل أهمية عنها.

تحول سلسلة التوريد: من أدوات تملكها إلى أدوات تصل إلى بياناتك

الواقع السابق: كانت البرامج تعمل على أجهزة المؤسسة، وكانت المنظمة تتحكم في مكان تخزين بياناتها وكيفية إدارتها.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أصبحت كل أداة جديدة تُضاف إلى بيئة العمل تمثل نقطة وصول محتملة إلى البيانات. فخدمات الحوسبة السحابية، وأدوات الذكاء الاصطناعي، والمكونات الخارجية، جميعها قد تتعامل مع بيانات حساسة تتطلب مستويات أعلى من الحماية.

الخلاصة: أصبحت حوكمة البيانات وسيادتها ضرورة لا غنى عنها. وقد عرض خبراء الأمن السيبراني أمثلة على ظهور وثائق تنظيمية، تضمنت قوائم المشاركين ومواقع الفعاليات، ضمن مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي العامة، بعد أن رفعها موظفون إلى تلك الأدوات دون إزالة البيانات التي تكشف عن هويتهم أو هوية مؤسساتهم.

تقارب الأمن الرقمي والأمن المادي: من حماية البيانات إلى حماية الأفراد

الواقع السابق: كان الأمن الرقمي والأمن المادي يُنظر إليهما على أنهما مجالان منفصلان، لكل منهما مخاطره وإجراءاته.

الواقع الجديد: أما اليوم، فقد أصبح أي اختراق رقمي، مثل تسريب موقع جغرافي، أو اعتراض اتصال، أو انتحال شخصية باستخدام تقنيات التزييف العميق، قادرًا على تعريض سلامة الأفراد للخطر، مما يوضح أن الحوادث الرقمية قد تترتب عليها آثار مادية مباشرة.

الخلاصة: لم يعد الأمن الرقمي يقتصر على حماية الأنظمة والبيانات، بل أصبح جزءًا من حماية الأفراد أنفسهم. وقد حظيت هذه القضية باهتمام واسع خلال الورشة، إذ رأى المشاركون أن التهديدات الرقمية في بعض البيئات قد تتحول إلى مخاطر تمس السلامة الشخصية بصورة مباشرة.

ما الرابط الذي يجمع بين التحولات السبعة عشر؟

بعد مراجعة نتائج الورش الثلاث، برزت ستة محاور مشتركة تكررت في جميع الجلسات، دون توجيه مسبق، وبمشاركة خبراء من تخصصات وخلفيات ثقافية متنوعة.

العنصر البشري هو الحلقة الأضعف، وليس التقنية. اتفقت الورش الثلاث، رغم اختلاف موضوعاتها بين التضليل والتواصل والأمن، على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في طريقة فهمها والتعامل معها. فالتعامل مع الذكاء الاصطناعي يتطلب تحولًا في طريقة التفكير، لا مجرد اكتساب مهارة تقنية جديدة.

الأخلاق هي نقطة الانطلاق، وليست مرحلة لاحقة. وضعت جميع الورش الاعتبارات الأخلاقية في صدارة النقاش، إذ إن منظمات القطاع غير الربحي لن تتبنى أدوات الذكاء الاصطناعي إذا كانت تهدد نزاهتها أو رسالتها. فالأخلاق ليست عنصرًا تكميليًا، بل الأساس الذي تُبنى عليه القرارات والممارسات.

الفجوة في الفهم ما تزال قائمة. لم يسع المشاركون إلى أن يصبحوا مهندسي ذكاء اصطناعي، بل أرادوا فهم الأسئلة الأساسية: من يطور هذه الأدوات؟ ومن يستفيد منها؟ وماذا يحدث للبيانات؟ وما الآثار المترتبة على استخدامها؟ فهذا الفهم يمثل الخطوة الأولى نحو الاستخدام المسؤول.

تكلفة الاستخدام تعمق فجوة الفرص. يتطلب التحقق من المعلومات ورفع مستوى الحماية الرقمية موارد تفوق بكثير تلك اللازمة لإنتاج المحتوى المضلل أو تنفيذ الهجمات. ومع ارتفاع تكاليف أدوات الأمن والاشتراكات والخدمات، تجد المنظمات غير الربحية الصغيرة نفسها أقل قدرة على الوصول إلى الحماية والفرص، رغم أنها غالبًا الأكثر حاجة إليها.

التعلم الجماعي لا يقل أهمية عن التدريب. اتفق المشاركون في الورش الثلاث على أنهم لا يحتاجون إلى دورات تدريبية فحسب، بل إلى مساحات يتبادلون فيها الخبرات، ويستكشفون التحديات معًا، ويتعلمون من تجارب من يواجهون الظروف نفسها.

الأثر البيئي حاضر، لكنه لا يحظى بالاهتمام الكافي. طُرحت التكلفة البيئية للذكاء الاصطناعي في جميع الورش، وأعرب المشاركون عن قلقهم من محدودية المعلومات المتاحة حول أثره البيئي، ومن غياب الشفافية في هذا الجانب. وبالنسبة إلى المنظمات غير الربحية العاملة في المجال البيئي، يثير استخدام هذه الأدوات تساؤلات أخلاقية تستحق مزيدًا من النقاش.

ما هي الخطوة التالية؟

سينتقل فريق TechSoup إلى مرحلة التنفيذ، مستندًا إلى نتائج هذه الورش لتطوير وحدات تدريبية، وبناء مجتمع مهني داعم، وإعداد محتوى تعليمي، إلى جانب إطلاق برنامج لتدريب المدربين. كما سيتولى فريق التعليم والمجتمع إعداد التوصيات التفصيلية الخاصة بالمناهج.

وعلى الصعيد الشخصي، أكدت لي هذه الورش حقيقة ألمسها يوميًا في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وهي أن المنظمات الأقرب إلى المجتمعات الأكثر تأثرًا بالذكاء الاصطناعي غالبًا ما تكون الأقل امتلاكًا للموارد اللازمة لمواجهة تحدياته. وعندما تُمنح هذه المنظمات فرصة التعبير عما تحتاج إليه فعلًا، فإنها لا تطلب دورة تدريبية إضافية، بقدر ما تطلب مجتمعًا تتشارك فيه الخبرات، وتتبادل فيه الدعم.

إن التحولات السبعة عشر ليست توقعات للمستقبل، بل تعكس واقعًا يتشكل بالفعل. والسؤال لم يعد ما إذا كان القطاع غير الربحي سيتأثر بالذكاء الاصطناعي، بل ما إذا كان مستعدًا لامتلاك الأدوات المناسبة، وبناء مجتمع داعم، وتطوير أطر الحوكمة التي تمكّنه من توظيف هذه التقنيات بما يخدم رسالته وأولوياته.

رأيك يهمنا

ما رأيك في هذا المقال؟ خصص 30 ثانية لمشاركة رأيك، وساعدنا على إنتاج محتوى أكثر فائدة للقطاع غير الربحي.


إخلاء المسؤولية

استعان الكاتب بالذكاء الاصطناعي في إعداد هذا المحتوى، إلا أن المقال كُتب بالكامل، وخضع للمراجعة والتحرير والتدقيق من قبل الكاتب وفريق TechSoup.

ونظرًا إلى التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، فإننا نبذل قصارى جهدنا لضمان دقة المحتوى وحداثته، إلا أن بعض المعلومات قد تصبح غير محدثة مع مرور الوقت. وإذا لاحظت أي معلومة تحتاج إلى تحديث، فيُرجى إبلاغنا عبر البريد الإلكتروني: contact@hive-mind.community.

تلخص مقالة «مختبرات دمج الذكاء الاصطناعي: 17 تحولًا تعيد تشكيل القطاع غير الربحي» مخرجات ورش «مختبرات دمج الذكاء الاصطناعي» التي شاركت في تطويرها عائشة غول غوزيل، وذلك ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي من أجل التغيير الاجتماعي» التابع لبرنامج النشاط الرقمي في TechSoup، بدعم من Google.org.

نبذة عن الكاتبة

عائشة غول غوزيل مهندسة متخصصة في حوكمة الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، تساعد المؤسسات ذات الرسالة الواضحة على تحويل تحديات الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة جديرة بالثقة. تجمع خبرتها بين القيادة التنفيذية في القطاع الاجتماعي، حيث أسست «زومبارا»، إحدى أكبر شبكات بنوك الوقت في العالم، والخبرة التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي، بصفتها مدققة معتمدة وعالمة بيانات سابقة.

وتساعد المؤسسات في رحلتها نحو حوكمة الذكاء الاصطناعي، كما تجري عمليات تدقيق تقنية لأنظمة الذكاء الاصطناعي. وتدرّس في «إليسافا»، وتشارك في مؤتمرات ومحاضرات دولية حول المناهج التي تضع الإنسان في صميم تطوير التكنولوجيا.

لمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة https://aysegulguzel.info، أو الاشتراك في نشرتها الإخبارية «الذكاء الاصطناعي الذي تختاره» عبر https://aysegulguzel.substack.com.